السيد محمد تقي المدرسي
47
قيم التقدم في المجتمع الإسلامي
في وصيته للزهري ، يقول الإمام زين العابدين عليه السلام : ( أما عليك أن تجعل المسلمين منك بمنزلة أهل بيتك ، فتجعل كبيرهم منك بمنزلة والدك ، وتجعل صغيرهم منك بمنزلة ولدك ، وتجعل تربك - أي الذي يساويك في العمر - بمنزلة أخيك . فأي هؤلاء تحب أن تظلم ؟ وأي هؤلاء تحب أن تدعو عليه ؟ وأي هؤلاء تحب أن تهتك ستره ؟ وإن عرض لك إبليس لعنه الله أنَّ لك فضلا على أحد من أهل القبلة ، فانظر إن كان أكبر منك فقل قد سبقني بالايمان والعمل الصالح فهو خير مني ، وإن كان أصغر منك فقل قد سبقته بالمعاصي والذنوب فهو خير مني ، وإن كان تِرْبَك فقل أنا على يقين من ذنبي وفي شك من أمره فمالي أدع يقيني لشكي . وإن رأيت المسلمين يعظمونك ويوقرونك ويبجلونك ، فقل هذا فضل أخذوا به ، وإن رأيت منهم جفاءً وانقباضاً عنك فقل هذا لذنب أحدثته . فإنك إذا فعلت ذلك سهّل الله عليك عيشك وكثر أصدقاؤك وقلّ أعداؤك ، وفرحت بما يكون من برهم ولم تأسف على ما يكون من جفائهم ) « 1 » . إنَّ هذا الحديث يؤكد لنا ضرورة محبة الآخرين من المسلمين والتواجد بينهم بعد اعتبارهم آباء وأولاداً واخوة ، وحتى الذين يشك في عدالتهم ، بل على كل انسان أن يشك في عدالته هو شخصياً ، ولا يقول انّي منزّه ومزكّى ، وأنّي أفضل من الآخرين ، وانّما عليه أن يعتبر نفسه أبدا أقل منهم ، ولذلك يعظمهم ويحترمهم ، ويكون قريبا منهم . * وفي حديث آخر يقول الإمام الصادق عليه السلام :
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 155 ، ح 1 .